تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
71
نظرية المعرفة
نقض قول المستدلّ وردّه ، لأنّ المستدلّ ينفي وجود علمٍ كاشف عن الواقع ، نفياً باتّاً ، وعلى نحو السالبة الكليّة ، فكفى في ردّه إثبات نقيضها وهو الموجبة الجزئية وهي أنّ ثمة علوماً ضرورية لا ينكرها أحد . وعلى ضوء ذلك ، كيف يمكن أن يشطب على جميع ما لدى الإنسان من آراء وأفكار ؟ ! وثانياً : إنّ ما ذكره هو بحدّ ذاته استدلال عقلي ، يحاول به إثبات ما يتبنّاه . فلو لم يكن للإدراك العقلي وبرهانه قيمة ولا وزن ، فما معنى هذا الاستدلال والبرهنة ؟ الشبهة الرابعة - معرفة شيء لا تنفك عن معرفة ما لا يتناهى العلوم الكونية يرتبط بعضها ببعض ، وإنّ التعرُّف على شيء يتوقف على التعرف على ما لا نهاية له ، بحكم الصلة السائدة بين الأُمور المادية . وبعبارة أُخرى : إنّ التعرف على فرد من أفراد الإنسان ، يتوقف على التعرّف على آبائه وأجداده وكل ما له دخل في تكوّن جسمه وروحه وآرائه وأفكاره . وطروء خطأ طفيف في هذا التعرّف ، يوجب الخلل في معرفة الفرد . والجواب أولًا : إنّ المستدلّ قد اعترف في هذا الاستدلال ، من حيث لا يشعر ، بواقعيات متعددة ، منها أنّ الحسّ والعقل من أدوات المعرفة . ومنها أنّ التعرف على شيء يتوقف على معرفة تاريخ وجوده وكل ما كان مؤثّراً في تكوّنه ، حيّاً كان أو جماداً . ومنها أنّ تلك المعرفة - لأجل سعتها - لا تقع تحت إطار القدرة الإنسانية . ومنها أنّ الخطأ في المقدمات يوجب الخطأ في ذيها . إلى غير ذلك من الواقعيات والحقائق الّتي أقرّ بها المستدلّ في استدلاله . ومع ذلك كيف يمكن أن يصير شكّاكاً غير مذعن بشيء ؟ وثانياً : إنّ الاستدلال إنّما يتمّ إذا أريد التعرف على شيء بكماله . وأمّا إذا